حسن حسني عبد الوهاب
236
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
وعن الإسلام ذادوا عندما * فلّ طول العهد غرب الذائد أي فخر عمريّ المنتمى * ورثوه ماجدا عن ماجد ما الفتوح الغرّ إلا لهم * بين ماض بادئ أو عائد وليحيى راجح الحلم الذي * ترك الطود بعطفي مائد هذه الأمة قد أوسعتها * نظرا يكلأ ليل الراقد ولهم منك ليوم حاضر * وغد رأي البصير الناقد وهي طويلة ويليها نثر مناسب في معنى طلب إمداد مسلمي بلنسية بالنجدة . وشاء القدر أن تسقط بلنسية بيد العدو قبل أن تصلها معونة الأمير الحفصي فهاجر وجوه أعيانها إلى حضرة إفريقية منهم أبو المطرف 5 ولأول قدومه إلى تونس مال إلى صحبة الصالحين والزهاد وأهل الخير برهة من الزمان ثم تولى القضاء بالأربس - وقيل بطبرسق ، وهو وهم - ثم تحول إلى قضاء قابس وبها طالت مدة ولايته 6 . وقد أثبت له التجاني في رحلته رسالتين الأولى في وصف مدينة قابس وجناتها ونخيلها والثانية في كثرة عقارب البلد يقول فيها : " . . . ولبيوت المدينة دواجن سيئة الجوار ، سريعة إلى القطان والزوار ، كراها تنفيه ، وسرها تخفيه ، وصلحها لا يطمع أحد فيه ، فقبحت شائلة الأذناب ، شاملة بالعذاب . كامنة بارزة هامزة لامزة ، تطرق بالبلية وتقسم شرها بين البر والفاجر بالسوية ، دبت عندنا ليلة إلى من كان يرمق دبيبها ، ويحاول قبل أن تصيبه أن يصيبها ، فأوقعت به لدغا في القدم ، ولقي أشد الألم ، وبات وبتنا معه في ليلة أخي ذبيان " * " ، وتعالى اللّه ما أطول ما كانت وأهول ما كان " . كما أورد له التجاني أيضا قصيدة بليغة أنشدها أبو المطرف حين انصرافه من زيارة قبر الصحابي الكبير أبي لبابة الأنصاري دفين قابس : خير الأحبة ما ألذّ مساقه * وجنى القطيعة ما أمر مذاقه
--> ( * ) يشير إلى ليلة النابغة الذبياني .